الذهبي
751
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بسم الله الرحمن الرحيم - ( الحوادث ) - سنة إحدى وأربعين وخمسمائة في ربيع الآخر وثب ثلاثة من غلمان زنكي بن آقْسُنقُر عليه ، فقتلوه وهو يحاصر جَعْبَر ، فقام بأمر المَوْصِل ابنه غازي ، وبحلب نور الدين محمود . وفيها احترق قصر المسترشد الّذي بناه في البستان ، وكان فيه الخليفة ، فسلِم ، وتصدَّق بأموال . وفي رَجب قدِم السّلطان مسعود ، وعمل دار ضرْب ، فقبض الخليفة عَلَى الضّرّاب الّذي تسّبب في إقامة دار الضّرْب ، فنفذ الشِّحْنة وقبض عَلَى حاجب الخليفة ، وأربعةٍ من الخواصّ ، فغضب الخليفة ، وغلّق الجامع والمساجد ثلاثة أيّام ، ثمّ أُطلق الضّراب ، فأطلقوا الحاجب ، وسكن الأمر . ووقع حائط بالدّار عَلَى ابْنَة الخليفة ، وكانت تصلح للزواج ، واشتد حزنهم عليها ، وجلسوا للعزاء ثلاثة أيام . وفي ذي القعدة جلس ابن العبّاديّ الواعظ ، فحضر السّلطان مسعود ، فعرَّض بذِكر حقّ البيع ، وما جرى عَلَى النّاس ، ثمّ قَالَ : يا سلطان العالم ، أنت تهبُ في ليلةٍ لمطربٍ بقدر هذا الذي يؤخذ من المسلمين ، فاحسبني ذَلكَ المطرب ، وهبْه لي ، واجعله شُكرًا لله بما أنعم عليك ، فأشار بيده إنّي قد فعلت ، فارتفعت الضّجَّة بالدّعاء لَهُ ، ونودي في البلد بإسقاطه ، وطيف بالألواح الّتي نقِش عليها تَرْك المُكوس في الأسواق ، وبين يديها الدبادب والبُوقات ، ولم تزل إلى أن أمر الناصر لدين اللَّه بقلْع الألواح ، وقال : ما لنا حاجة بآثار الأعاجم . وحج الوزير نظام الدين ابن جَهير ، قَالَ ابن الجوزيّ : وحججت أَنَا